الكاتب: د. يوسف أبو عودة
المراجع الطبي: د. يوسف أبو عودة
ما هو كسر الورك؟
كسر الورك هو كسر يحدث في الجزء العلوي من عظم الفخذ بالقرب من مفصل الورك. ويُعد من الإصابات المهمة التي تستدعي التقييم والعلاج العاجل في المستشفى، وغالباً ما تحتاج إلى تدخل جراحي.
تُعد كسور الورك شائعة لدى كبار السن، فقد يحدث الكسر نتيجة سقوط بسيط من مستوى الوقوف، خاصةً عند وجود هشاشة العظام أو ضعف في كثافتها. أما لدى الأشخاص الأصغر سناً، فغالباً ما تنتج هذه الكسور عن إصابات قوية مثل حوادث السير أو السقوط من ارتفاع.
يعتمد اختيار العلاج على نوع الكسر وموقعه ودرجة إزاحته، إضافةً إلى جودة العظام والحالة الصحية العامة للمريض وقدرته على الحركة قبل الإصابة.
يمكن علاج بعض الكسور بالتثبيت الجراحي باستخدام البراغي أو الصفائح أو المسامير النخاعية، بينما قد تحتاج بعض كسور عنق عظم الفخذ، وخاصةً الكسور المزاحة لدى كبار السن، إلى تبديل مفصل الورك جزئياً أو كلياً.
ما أعراض كسر الورك؟
قد تشمل الأعراض:
- ألم شديد في الورك أو منطقة المغبن أو أعلى الفخذ بعد السقوط أو الإصابة.
- صعوبة الوقوف أو المشي أو تحميل الوزن على الطرف المصاب.
- زيادة الألم عند محاولة تحريك مفصل الورك.
- ظهور الطرف المصاب أقصر من الطرف الآخر أو متجهاً إلى الخارج.
- وجود تورم أو كدمات حول منطقة الورك في بعض الحالات.
لا تظهر جميع هذه العلامات لدى كل المرضى؛ فقد يستطيع بعض المصابين بالكسور غير المزاحة أو المنغرسة الوقوف أو المشي لمسافة قصيرة.
القدرة على المشي لا تعني بالضرورة عدم وجود كسر في الورك.
متى يجب التوجه إلى الطوارئ؟
عند الاشتباه بوجود كسر في الورك بعد السقوط أو الإصابة، يجب التوجه إلى قسم الطوارئ في المستشفى فوراً. ينبغي تجنب تحميل الوزن على الطرف المصاب، وعدم محاولة المشي أو قيادة السيارة للوصول إلى المستشفى. ولا يجوز تأخير التقييم الطبي العاجل بانتظار موعد اعتيادي في العيادة.
ما أنواع كسور الورك؟
تُصنّف كسور الورك بحسب موقع الكسر وامتداده ودرجة إزاحة أجزاء العظم.
1. كسر عنق عظم الفخذ
يحدث هذا الكسر في المنطقة الواقعة بين رأس عظم الفخذ ومنطقة المدورين. تقع معظم هذه الكسور داخل محفظة مفصل الورك، ولذلك تُسمّى الكسور داخل المحفظة.
وتكمن أهميتها في أن إزاحة أجزاء الكسر قد تؤثر في التروية الدموية لرأس عظم الفخذ، مما يزيد احتمال حدوث عدم الالتئام أو نخر رأس عظم الفخذ نتيجة نقص التروية الدموية.
وتُقسم بصورة عامة إلى:
- كسور غير مزاحة أو قليلة الإزاحة: تبقى أجزاء العظم قريبة من وضعها الطبيعي.
- كسور مزاحة: تتحرك أجزاء العظم بعيداً عن موضعها التشريحي الطبيعي.
ويؤثر هذا التصنيف بصورة مباشرة في اختيار التثبيت الجراحي أو تبديل مفصل الورك.
2. الكسور بين مدوري عظم الفخذ
تحدث هذه الكسور في المنطقة الواقعة بين المدور الكبير والمدور الصغير في أعلى عظم الفخذ. وهي كسور خارج محفظة المفصل، وتشيع لدى كبار السن بعد السقوط.
تُعالج معظم هذه الكسور بالتثبيت الجراحي، باستخدام صفيحة وبرغي منزلق للورك أو مسمار نخاعي قريب من عظم الفخذ، بحسب ثبات الكسر وشكله.
3. الكسور أسفل المدورين
تحدث هذه الكسور أسفل المدور الصغير لعظم الفخذ، وغالباً ضمن مسافة تقارب خمسة سنتيمترات أسفله. وقد تنتج عن إصابات قوية أو تحدث لدى المرضى الذين يعانون ضعفاً في العظام.
غالباً ما تتطلب التثبيت الجراحي باستخدام مسمار نخاعي طويل مناسب لطبيعة الكسر.
ومن المهم التمييز بين كسور أعلى عظم الفخذ وكسور الحوض أو الحُقّ، لأن لكل منها طبيعة مختلفة وخيارات علاج خاصة.
كيف يُشخّص كسر الورك؟
يبدأ التشخيص بالتقييم السريري، حيث يسأل الطبيب عن كيفية حدوث الإصابة، ومكان الألم، والقدرة على المشي وتحميل الوزن، والأمراض المصاحبة والأدوية التي يتناولها المريض.
تُجرى عادةً صور أشعة سينية للحوض ومفصل الورك المصاب. وفي بعض الحالات، قد لا يظهر الكسر بوضوح في صور الأشعة الأولية، رغم استمرار الألم ووجود علامات سريرية تدل على الإصابة.
عند استمرار الاشتباه بالكسر مع صور أشعة طبيعية، توصي إرشادات المعهد الوطني البريطاني للتميّز في الصحة والرعاية (NICE) بإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي. ويمكن اللجوء إلى التصوير الطبقي المحوري إذا تعذّر إجراء الرنين خلال 24 ساعة أو وُجد مانع لإجرائه.
كما تُجرى الفحوصات الطبية اللازمة لتقييم الحالة الصحية العامة والتحضير للعلاج.
كيف تُعالج كسور الورك؟
تحتاج معظم كسور الورك لدى كبار السن إلى التدخل الجراحي. ويهدف العلاج إلى تخفيف الألم، واستعادة ثبات العظم أو المفصل، وتمكين المريض من الحركة المبكرة، وتقليل مضاعفات البقاء في السرير، ومساعدته على استعادة أكبر قدر ممكن من استقلاليته.
يعتمد اختيار العملية على عوامل متعددة، أهمها نوع الكسر وموقعه وثباته، ودرجة الإزاحة، وجودة العظام، والعمر والحالة الصحية، ومستوى الحركة قبل الإصابة، والحالة الإدراكية للمريض، ووجود خشونة سابقة في مفصل الورك.
متى يحتاج كسر الورك إلى تبديل مفصل، ومتى يكفي تثبيت الكسر؟
لا تحتاج جميع كسور الورك إلى تبديل المفصل الصناعي.
أولاً: التثبيت الجراحي للكسر
يهدف التثبيت إلى المحافظة على مفصل الورك الطبيعي، مع تثبيت أجزاء العظم في وضع يسمح لها بالالتئام. يمكن استخدام البراغي أو الصفائح أو المسامير النخاعية بحسب نوع الكسر.
ويُستخدم التثبيت عادةً في الكسور بين المدورين والكسور أسفل المدورين، وقد يكون مناسباً لكسور عنق عظم الفخذ غير المزاحة.
أما لدى المرضى الأصغر سناً، فتُعطى أهمية كبيرة للمحافظة على رأس عظم الفخذ الطبيعي متى كان ذلك ممكناً، حتى في بعض الكسور المزاحة بعد إعادة الكسر إلى الوضع المناسب وتثبيته.
ومع ذلك، قد تحدث مضاعفات مثل عدم الالتئام، أو فشل التثبيت، أو نخر رأس عظم الفخذ بسبب ضعف التروية الدموية، خاصةً في بعض كسور عنق الفخذ المزاحة.
ثانياً: التبديل الجزئي لمفصل الورك
في هذه العملية يُستبدل رأس عظم الفخذ بمكوّن صناعي، مع المحافظة على تجويف الحُقّ الطبيعي. ويُعد التبديل الجزئي خياراً شائعاً لعلاج كسور عنق عظم الفخذ المزاحة لدى كبار السن، خاصةً عندما لا يُتوقع أن يحقق التبديل الكلي فائدة وظيفية إضافية مهمة.
ثالثاً: التبديل الكلي لمفصل الورك
يشمل التبديل الكلي استبدال رأس عظم الفخذ وتجويف الحُقّ بمكوّنات صناعية. وقد يكون مناسباً لبعض المرضى الذين كانوا يتمتعون باستقلالية جيدة في المشي قبل الإصابة، وتسمح حالتهم الصحية بإجراء العملية، ويُتوقع أن يستفيدوا من الوظيفة الإضافية التي قد يوفرها المفصل الكلي.
وقد تؤثر أيضاً خشونة مفصل الورك المصحوبة بأعراض قبل الإصابة في اختيار العملية. لكن التبديل الكلي ليس الخيار الأفضل لجميع المرضى، إذ تختلف فوائده ومخاطره، بما في ذلك احتمال خلع المفصل الصناعي.
مقارنة خيارات العلاج الجراحي
| نوع الكسر | العلاج الشائع |
|---|---|
| كسر عنق الفخذ غير المزاح | التثبيت الداخلي، أو تبديل المفصل في حالات مختارة |
| كسر عنق الفخذ المزاح لدى الأصغر سناً | إعادة وضع الكسر وتثبيته عند ملاءمة الحالة |
| كسر عنق الفخذ المزاح لدى كبار السن | التبديل الجزئي أو الكلي لمفصل الورك |
| الكسر المستقر بين المدورين | التثبيت ببرغي منزلق أو وسيلة مناسبة |
| الكسر غير المستقر بين المدورين | غالباً التثبيت بمسمار نخاعي |
| الكسر أسفل المدورين | غالباً التثبيت بمسمار نخاعي طويل |
هذه خيارات علاج شائعة وليست قواعد ثابتة؛ إذ يجب تحديد العملية وفق حالة كل مريض وخصائص الكسر.
هل يمكن علاج كسر الورك دون جراحة؟
قد يُلجأ إلى العلاج غير الجراحي في حالات مختارة، مثل المرضى الذين تكون مخاطر العملية لديهم أعلى بكثير من فوائدها المتوقعة، أو عندما تتوافق الرعاية غير الجراحية مع الأهداف العلاجية للمريض.
لكن البقاء في السرير لفترات طويلة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الجلطات الدموية والتهابات الصدر وتقرحات الضغط وضعف العضلات وفقدان القدرة على الحركة. لذلك يجب اتخاذ القرار بعد تقييم دقيق ومناقشة الخيارات مع المريض وذويه عند الحاجة.
متى يجب إجراء عملية كسر الورك؟
يُنصح عادةً بإجراء العملية مبكراً عندما تسمح الحالة الصحية للمريض بذلك.
توصي إرشادات NICE بإجراء الجراحة يوم دخول المستشفى أو في اليوم التالي، بينما تدعم إرشادات الأكاديمية الأمريكية لجرّاحي العظام (AAOS) إجراء العملية خلال 24 إلى 48 ساعة لدى كبار السن عندما يكون ذلك مناسباً.
قد يحتاج بعض المرضى إلى معالجة مشكلات صحية عاجلة قبل العملية، مثل الجفاف الشديد، أو اضطرابات الأملاح، أو الأمراض الحادة غير المستقرة. والهدف هو تجنب التأخير غير الضروري مع توفير ظروف آمنة للجراحة والتخدير.
التعافي والتأهيل بعد عملية كسر الورك
تختلف فترة التعافي بحسب نوع الكسر، وطبيعة العملية، والحالة الصحية العامة، ومستوى الحركة قبل الإصابة.
تُعد الحركة المبكرة من أهم عناصر التعافي بعد جراحة كسور الورك. يُنصح عادةً ببدء التقييم والعلاج الطبيعي والمساعدة على الحركة في اليوم التالي للعملية، متى كانت الحالة الطبية والجراحية تسمح بذلك.
ويكون الهدف في معظم الحالات هو السماح بتحميل الوزن على الطرف المصاب بحسب قدرة المريض على التحمل، عندما يسمح ثبات التثبيت أو المفصل الصناعي بذلك. وقد تتطلب بعض الكسور أو العمليات تعليمات خاصة بشأن مقدار تحميل الوزن.
يشمل التأهيل التدريب على المشي، وتقوية العضلات، وتحسين التوازن، والتدريب على الانتقال من السرير إلى الكرسي والقيام بالأنشطة اليومية.
قد يستعيد بعض المرضى استقلاليتهم خلال أسابيع أو أشهر، بينما يحتاج آخرون إلى تأهيل أطول أو مساعدة مستمرة.
ما المضاعفات المحتملة لكسور الورك؟
قد ترتبط كسور الورك أو العمليات الجراحية لعلاجها ببعض المضاعفات، ومنها:
- الجلطات الوريدية العميقة أو الانصمام الرئوي.
- التهابات الصدر والمضاعفات الناتجة عن قلة الحركة.
- التهاب الجرح أو العدوى بعد العملية.
- الهذيان أو التشوش الذهني الحاد، خاصةً لدى كبار السن.
- فشل التثبيت أو عدم التئام الكسر.
- نخر رأس عظم الفخذ في بعض كسور عنق الفخذ.
- خلع المفصل الصناعي أو مضاعفات أخرى بعد التبديل.
- استمرار الضعف أو محدودية الحركة.
يعمل الفريق المعالج على تقليل هذه المخاطر من خلال السيطرة المناسبة على الألم، والحركة المبكرة، والوقاية من الجلطات عند الحاجة، والرعاية الطبية والتأهيلية المتكاملة. ولا تعني هذه المضاعفات أنها ستحدث بالضرورة لكل مريض.
كسور الورك عند كبار السن
تحتاج كسور الورك لدى كبار السن إلى اهتمام خاص، لأن الإصابة قد تؤثر في القدرة على المشي والاستقلالية والحالة الصحية العامة.
وغالباً ما تتطلب الرعاية تعاون جرّاح العظام مع طبيب التخدير والأطباء المعالجين واختصاصيي العلاج الطبيعي والتأهيل.
ولا تقتصر الخطة العلاجية على تثبيت الكسر أو تبديل المفصل، بل تشمل أيضاً معالجة الألم، والاهتمام بالتغذية والسوائل، والوقاية من الهذيان، وتقييم خطر السقوط، ومعالجة الأمراض التي قد تؤثر في التعافي.
الهدف هو مساعدة المريض على استعادة أكبر قدر ممكن من الحركة والاستقلالية بعد الإصابة.
هشاشة العظام والوقاية من الكسور المستقبلية
قد يشير كسر الورك بعد سقوط بسيط من مستوى الوقوف إلى وجود هشاشة العظام أو ضعف في بنيتها.
بعد معالجة الإصابة، ينبغي تقييم الحاجة إلى فحوصات صحة العظام وعلاج هشاشة العظام والوقاية من الكسور اللاحقة.
وقد تشمل الخطة تقييم الكالسيوم وفيتامين د، والتغذية المناسبة، وتمارين التوازن وتقوية العضلات، ومراجعة الأدوية، واتخاذ إجراءات لتقليل خطر السقوط في المنزل.
تُعد الوقاية من كسر آخر جزءاً مهماً من العلاج طويل الأمد.
أسئلة شائعة
هل يحتاج كل كسر في الورك إلى عملية جراحية؟
تُعالج معظم كسور الورك لدى كبار السن بالجراحة، لكن قد يُختار العلاج غير الجراحي لبعض المرضى وفق ظروفهم الصحية وأهداف الرعاية.
هل يحتاج كل كسر في الورك إلى تبديل المفصل؟
لا. يمكن تثبيت كثير من الكسور جراحياً. ويُستخدم تبديل المفصل بصورة خاصة في بعض كسور عنق عظم الفخذ المزاحة لدى كبار السن.
أيهما أفضل بعد كسر الورك: التبديل الجزئي أم الكلي؟
لا يوجد خيار واحد يناسب الجميع. يناسب التبديل الجزئي كثيراً من المرضى، بينما قد يحقق التبديل الكلي فوائد وظيفية إضافية لبعض المرضى الذين كانوا يتمتعون باستقلالية جيدة قبل الإصابة.
هل يستطيع المريض المشي مع وجود كسر في الورك؟
نعم، في بعض الحالات، وخاصةً الكسور غير المزاحة أو المنغرسة. لذلك لا تستبعد القدرة على المشي وجود الكسر.
ماذا لو كانت صورة الأشعة طبيعية واستمر ألم الورك؟
قد يحتاج المريض إلى تصوير إضافي بالرنين المغناطيسي أو التصوير الطبقي المحوري عند استمرار الاشتباه بالكسر.
كم تستغرق مدة التعافي؟
تختلف المدة بحسب نوع الكسر والعلاج والحالة الصحية. وقد يستغرق التعافي عدة أسابيع أو أشهر، وقد يحتاج بعض المرضى إلى تأهيل طويل الأمد.
متى يستطيع المريض المشي بعد العملية؟
يبدأ كثير من المرضى الحركة بمساعدة في اليوم التالي للجراحة عندما تسمح حالتهم بذلك، مع الالتزام بتعليمات الجرّاح واختصاصي العلاج الطبيعي بشأن تحميل الوزن.
تنبيه طبي مهم
هذا المقال مخصص للتثقيف الصحي العام، ولا يُغني عن التقييم والفحص الطبي المباشر. عند الاشتباه بوجود كسر في الورك، يجب التوجه إلى قسم الطوارئ في المستشفى دون تأخير.
ويُحدد العلاج المناسب بعد الفحص السريري والتصوير وتقييم الحالة الصحية ومناقشة الخيارات مع الفريق الطبي المعالج.
المراجع الطبية
- المعهد الوطني البريطاني للتميّز في الصحة والرعاية (NICE): الدليل الإرشادي لتدبير كسور الورك (CG124). https://www.nice.org.uk/guidance/cg124
- الأكاديمية الأمريكية لجرّاحي العظام (AAOS): الدليل الإرشادي السريري لعلاج كسور الورك لدى كبار السن (2021). https://www.aaos.org/quality/quality-programs/hip-fractures-in-older-adults/
تمت كتابة ومراجعة المحتوى الطبي بواسطة: د. يوسف أبو عودة

